Friday, February 4, 2011

مصر الآن


لم تشارك السمراء لانها نشأت في خوف الغربة وخوف المستقبل المجهول
لانها لم تستطع كسر حاجز الخوف
لم تشارك السمراء لانها لم تستطع المشاركة في بعض دوائرها الصغيرة
لانها لم تستطع الخروج من حيز الوعي الى الممارسة
لم تشارك لكن مازال لديها رؤيتها الخاصة
الكثير يتكلمون منذ سنوات طويلة حول الفقر والظلم والقهر والفساد
شهدت الفساد متفشي في اعلى المنابر حتي الجامعة
وتسلل حتي الى اصغر المؤسسات حتي الاسر
يصاحبة شعارات زائفة للانتماء
وفي دعوة 6 ابريل الماضي احتجت السماء ولم يحتج الشعب بما فيهم السمراء
ولكن في 25 يناير انتفضت مصر بدعوة قادها شباب وجمعت جميع اطياف الشعب
تاخرت السلطة في الاستجابة واتت الاستجابة ضعيفة وواهية
ترسل رسالة بان حرية التعبير قد منحت لهم وكأنها ليست من حقهم
فشعر المحتجين بالاهانة كونهم عبيد لا صوت لهم
ارتفعت مطالبهم
انصاع المقهورين بزيهم للاوامر وقتلوا اهلهم
حرقوا رموزا للنظام واخرجوا المنحرفين والمجرمين
وستون منهم كسروا التاريخ
اشاعوا الفوضي واطلقوا الشائعات
قطعوا الاتصالات داخليا وعالميا
ثم انسحبوا
ولم يتم الاعتداء على الكنائس
ولم يقتل السائحين
الزموا الناس ابواب بيوتهم خوفا من اعتداء ابناء وطنهم عليهم
ظلت مصر ساهرة تتداول احوال البلاد
تتكلم في السياسةالتي كانت من المحظورات
ووجد الاطفال والشباب معني للحياة حتي البعيدين عن الميدان
رأوا الدبابات والمدرعات يعلوها افراد لم تحميهم السلطة ولكن محميين بالواجب
تبادلوا مع الناس الرفق والاحترام حتي في اوقات حظر التجوال الوهمي
نزل الفقراء الى الشارع يجمعون خزين من الطعام ورغم انهم لم يجدوا شيئا ناقصا الا انهم ظلوا يجمعون
يعودون الى منازلهم ليتتبعوا لقطات الكاميرات
قنوات معتمة تنقل احداث مروعة ولا تنقل الميدان
واهانات جديدة توجهها الصور التي لاتتغير عن مصر ومكتوب عليها مصر الان
وكانها تقول مصر الامس واليوم وغدا لن تتغير
يقدم تلك الصورة اناس لم نراهم من قبل ويبدوا انها كانت فرصتهم ليجلسوا في الصف الاول بعدما كانوا في اخر الصفوف ولم يحلموا بالانتقال
ولقطات اخري مبالغ فيها تستخدم للاثارة والتشويق
تكرر مشاهد لذوي الزي الاسود والخوذات والدروع يتعتدون على العزل
الاف من الخارجين تم القبض عليهم
تعلن شهادتهم انهم فقراء وخائفين وجدوا مخازن مفتوحة ليغرفوا منها حاجاتهم
ولقطات اخري محايدة الى حد كبير تنقل كل الآراء
ولم يعد المحتجون بنوا بيوتا في الميدان وعاشوا
فحياتهم في منازلهم ليست اقل مرارة مما يرونه في الشارع
هبط مستقلوا المظلات ليجدوا لهم مكان
وفي المقابل حصر المتورطون ثورة الشعب في ثورة شباب
نعم هي ثورة شعب قادها الشباب
ومع اندفاع الشباب لم يخرجوا قائمة اسماء يولونها الثقة التي سحبوها من النظام والهابطون
تعتقد السمراء انها الثغرة
وخروج ثاني غير محمود
يثير الشفقة
يلمس عقدة الاضطهاد
ويثير نظرية المؤامرة
استخدام لرموز العقائد والديانات
شرخت العلاقة بين الناس وقياداتهم الدينية
فخرجوا رغما عنهم
يصاحبه استاجار لاناس تردد شعارات بلا مضمون
لم يذكر احدهم سبب موقفة
لم يخرجوا منذ البداية للتعبير عن رأيهم
يحيطون بافراد يحملون الحجارة ويدمرون مصر ويقتلون جموعا تعبر عن موقفها
يدعون رغبتهم في الاستقرار والامان وتحسب الفوضي

وهل سيكون الاستقرار والامان بالعنف والدم والموت؟
وماذا عن اذا ما داهمنا الموت هل ستكون الفوضي هي النهاية؟
ومازال العرض مستمرا

ومازالت السمراء لا تشارك

3 comments:

راجى said...

عدم المشاركة هو موقف فى حد ذاته وقد يكون ايجابيا وشريفا فى اوقات كثيرة

nooor said...

اعتقد ان السمراء لم تشارك لا بسبب حاجز الخوف الذي انشاته غربتها
وانما لانها تسكن غربتها
فهي لم تستطع المشاركة في بعض دوارها الصغيرة
الغريب والمغترب في نفسه فقط يقوم بالرصد والتقييم
غربته تبقيه على الحياد حتى وان انفعل واهتم لكنه لا يستطيع ان يتجاوز حيز الوعي الى الممارسة
غربته تصبح وطنه
كذلك حال نور مدعيا انه يعي ويرصد ويدقق
او مدعيا ان غربته واهله في البلد الخليجي سبب خوفه لكن
الواقع ان نور فقط مغترب في نفسه
غربته وطنه
وجدت بعض ملامح نور في كتابة السمراء

النقطة الثانية التي احاول ان اكسرها هو رد فعلي المتكلف
يكفيني فقط ان اتجه لهم بمحبة
بباقة ورد
بجدعنة
اتجهي لهم بغرض الزيارة
وببساطة المشاركة الانسانية في واقع كهذا
اتجهي اليهم وارصدي احوالهم
اتجهي لهم لانهم فقط تحققت فيهم بعض من حرية وشجاعة
زوريهم فقط لان ركاب الامواج كثروا واحاطوهم
لعلك تبقين براءتهم
زوريهم فقط للزيارة
دون تكلف الغاية والمعنى والهدف والنتائج والرصد

اعتقد ان التدوينة رغبة ملحة للزيارة باستجابة فطرية لبشر غدر بهم وقتلوا لكنهم صامدون رغبة يكبحها العقل وتسجنها الغربة
زوريهم فهم بشر تحققوا

اعتذر عن الاطالة
فانا ايضا تاخرت في حجي لهم

nooor said...

الافكار بخصوص الغريب لجورج سيميل طورها فرويد بعد ذلك"محايد يرصد ويقيم يبقى على الهامش دون ان يشارك له حيزه الذي لا يتجاوزه غربته مصدر امنه لكنها تبقيه على الحياد دون انفعال حقيقي ومشاركة"